الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

36

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تدعو الإنسان إلى ( القنوت ) أي إلى طاعة البارئ عز وجل والخوف من محكمته وعدم اليأس من رحمته ، هذه هي حقيقة العلم ، وإن كانت العلوم الدنيوية تؤدي إلى ما ذكرناه آنفا ، فهي علم أيضا . وإلا فهي سبب الغفلة والظلم والغرور والفساد في الأرض ، ولا يحصل منها سوى " القيل والقال " وليس " الكيفية والحال " . 7 - على عكس ما يعتقد به الجهلة الذين يعدون الذين مخدرا ( أفيونا ) ، فإن أهم ما يدعوا إليه الأنبياء هو طلب العلم والمعرفة ، وقد أعلنوا عداءهم للجهل أينما كان ، وإضافة إلى أن القرآن الحكيم استغل الكثير من المناسبات كي يوضح هذا الأمر ، كما وردت في الروايات الإسلامية أحاديث تصور عدم وجود شئ أفضل من العلم . فقد ورد في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم مطاع ، أو مستمع واع " ( 1 ) . كما ورد حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ، جاء فيه : " إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " ( 2 ) . 8 - الآية الأخيرة تتحدث عن ثلاث مجموعات ، هم العلماء والجهلة وأولو الألباب ، وقد شخصهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث له ، عندما قال : " نحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولوا الألباب " ( 3 ) . 9 - ورد في الحديث خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات ليلة من مسجد الكوفة

--> 1 - الكافي ، المجلد الأول ، باب صفة العلم وفضله الحديث ( 7 ) . 2 - الكافي ، المجلد الأول ، باب صفة العلم وفضله الحديث ( 2 ) . 3 - تفسير مجمع البيان ذيل آيات البحث .